عمر بن أحمد بن أبي جرادة

450

زبدة الحلب من تاريخ حلب

مكانه أخاه شهاب الدّين محمود بن بوري « 1 » ، وحلف النّاس له . وتوجّه أتابك زنكي من الموصل مجدّا ليتسلّم دمشق من شمس الملوك ، فوصل إلى الرّقة وقال : « أشتهي أن أدخل الحمام » . فأحضر صلاح الدّين مسيّب بن مالك صاحب الرّقة ، وقال له : « أتابك يشتهي دخول الحمّام ، وهذه خمسمائة دينار تسلّمها واعمل له بها دعوة » فلم يشكّ في ذلك ، ودخلوها ، فلما حصلوا بها أخذوها منه ، وذلك في العشرين من شهر ربيع الآخر . وبلغه ما جرى بدمشق ، فلم يقطع طمعه فيها ، وسار فنزل العبيدية « 2 » ، وراسل أهل دمشق ، فلم يجيبوه إلى مطلوبه ، وردّوا عليه جوابا خشنا ، يتضمّن أنّ الكلمة قد اتّفقت على حفظ الدّولة والذبّ عنها ، فلم يحفل بذلك . وسار إلى حماة فخرج إليه شمس الخواص بعد أن توثّق منه بالأيمان ، ورحل إلى دمشق ، وسار إليها ، فنزل على دمشق في عسكر عظيم ، وزحف عليها مرارا متعدّدة ، فلم يظفر فيها بطائل ، واشتدّ الغلاء في العسكر ، وعدموا القوت ، وقفز جماعة من العسكر إلى دمشق ، ووقعت المراسلة في حديث الصلح ، وكان قد وصل مع أتابك بعض أولاد السّلطان فطلب أن يخرج شهاب الدّين محمود لوطء بساط ولد السّلطان ، فلم يفعل . واتّفق الأمر على خروج أخيه تاج الملوك بهرام شاه ، واتّفق عند ذلك

--> ( 1 ) - لمزيد من التفاصيل انظر القلانسي ص 387 - 390 . ( 2 ) - في ابن القلانسي ص 391 : « وخيم بأرض عذراء إلى أرض القصير » .